إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
168
رسائل في دراية الحديث
ثمّ اعلم أنّه ينبغي التنبيه على أُمور هاهنا . فنقول : الإجازة مأخوذة من جواز الماء الذي تسقاه الماشية والزرع ، يقال : استجزته فأجازني : إذا أسقاك ماءاً لماشيتك وأرضك . فكذا طالب العلم يستجيز العالم علمه فيجيزه ، فعلى هذا يجوز أن يقال : " أجزت فلاناً مسموعاتي " . ومن جعل الإجازة إذناً - وهو المعروف - يقول : " أجزت له رواية مسموعاتي " ومتى قال : " أجزت له مسموعاتي " فعلى الحذف ، أي حذف المضاف كما في نظائره . ثمّ إنّهم قالوا : إنّما تستحسن الإجازة إذا علم المجيز ما يجيزه وكان المجاز من أهل العلم حتّى أنّ بعضهم قد اشترط ذلك ، وقيل : إنّها لا تجوز إلاّ لماهر بالصناعة في معيّن لا يشكل إسناده . ثمّ إنّه ينبغي للمجيز بالكتابة أن يتلفّظ بها ، فإن اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة صحّت ، كما أنّ سكوته عند القراءَة عليه إخبار وإن لم يتلفّظ لكنّها دون الملفوظ بها . ثمّ إنّه قد جرت عادة الشيوخ في إجازاتهم أن يكتبوا " أجزت لفلان مثلا - رواية كذا بشرطه المعتبر عند أهله " أو " عند أهل النقل " أو " أهل الرواية " أو نحو ذلك . وبعضهم يكتب " بشرط المعتبر " وبعضهم يكتب " بشرطه " ولا يزيد على ذلك . وقد يفسّر ذلك بكونها من معيّن لمعيّن أو كونها غير مجهولة ، وقيل : بشرط صحّة ما هو من رواياتي وروايات شيوخي عنده ، أو بشرط تصحيح الأُصول عند الرواية . ولكن مقتضى الحقّ والتحقيق أنّ المراد من ذلك اشتراط الأهليّة ؛ إذ هو المعتبر عند المحقّقين ( 1 ) كما تقدّم . ثمّ إنّه قد جرت العادة عند أهل هذا الشأن أن يكتبوا استدعاءات للإجازة . فصورتها بعد البسملة والحمدلة والتصلية المسؤول من قروم ( 2 ) العلماء ، وجهابذة
--> 1 . نهاية الدراية : 463 . 2 . القَرْم من الرجال : السيّد المعظّم ( لسان العرب ( قرم ) 12 : 473 ) .